ابن قتيبة الدينوري
107
الإمامة والسياسة ( بيروت )
يزيد بن المهلب : أنا يا أمير المؤمنين قال : فخذه ولا تمسه ، وضع العذاب على ابنيه مروان ، وعبد الأعلى [ ( 1 ) ] ، فخرج به يزيد فحمله على دابة ابنه ، ثم انصرف به إلى منزله ، فأكرمه وبرّه . وقال له : أطع أمري ، وأجب أمير المؤمنين إلى مقاضاته عن نفسك وعن ابنيك ، وحملني كل ما قاضيته عليه . فقال له موسى : أما إذا كنت أنت صاحب هذا الشأن ، فأنا غير مخبرك فيما ضمنت لأمير المؤمنين ، وأيم اللَّه لو أمر سواك بي ، وأمره بالبسط عليّ ، لكان أحبّ إليّ أن ألقى اللَّه عزّ وجلّ ، وأقرب إليّ من أن يأخذوا مني دينارا واحدا ، ولكن أدّيا يا ابنيّ عن أنفسكما وعن أبيكما ، فقالا : نعم ، فغدا يزيد بن المهلب إلى سليمان ، فأعلمه بذلك ، وبرضا موسى بمقاضاته ، فأدخله سليمان عليه . فقال موسى : أرأيت لو لم أقاضك ما كنت فاعلا ؟ فقال سليمان : أضع العذاب عليك وعلى ابنيك حتى أبلغ ما أريد ، أو آتي على أنفسكم . فقال موسى : الآن طابت نفسك يا أمير المؤمنين فأعطني أربع خصال ، ولك ما دعوتني إليه من هذا المال . فقال : وما هنّ ؟ قال : لا تعزل عبد اللَّه بن موسى عن إفريقية وجميع عمله سنتين ، وأن كلّ ما جباه عبد اللَّه بإفريقية ، وعبد العزيز بالأندلس ، فهو لي فيما قاضيت عليه أمير المؤمنين ، وأن تدفع إليّ طارقا مولاي ، وأكون أملأ به عينا وبماله . فقال له سليمان : أما ما سألت من إقرار عبد العزيز وعبد اللَّه على مكانهما فذلك لك . وأما ما سألت من دفع طارق إليك فتكون أملأ عينا به وبماله ، فليس هذا جزاء أهل النصيحة لأمير المؤمنين ، فلست بفاعل ، ولا مخلّ بينك وبين عقوبته ، ولا أخذ ماله ، فقاضاه موسى على مال ، فأجله في ذلك ، وخلّى سبيله . نسخة القضية هذا ما قاضى عليه عبد اللَّه سليمان أمير المؤمنين موسى بن نصير ، قاضاه على أربعة آلاف ألف دينار ، وثلاثين ألف دينار ، وخمسين دينارا ذهبا طيبة وازنة يؤديها إلى أمير المؤمنين ، وقد قبض منها أمير المؤمنين مائة ألف ، 302 وبقي على موسى سائر ذلك ، أجله أمير المؤمنين إلى سير رسول أمير المؤمنين إلى ابني موسى الّذي بالأندلس ، والّذي بإفريقية ، يمكث شهرا بالأندلس ، وليس له أن يمكث وراء ذلك يوما واحدا ، حتى يقفل راجعا بالمال ، إلى ما كان من إفريقية
--> [ ( 1 ) ] وكانا قد أخرجا معه إلى الشام .